عبد الملك الجويني
183
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو طلقها ، فلم يحدث لها رجعة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9804 - البائنة إذا أتت بولد من يوم الفراق لأربع سنين أو أقلَّ ، لَحِقَ الولدُ الزوجَ ، فإنها أتت به لزمان يحتمل أن يكون العلوق به من النكاح ، وتعتبر ابتداء مُدّة الحمل تقديراً يوم الطلاق . ولو طلق امرأته طلقة رجعية ، فمن أي وقت نعتبر مدة أربع سنين في حقها ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنا نعتبر ابتداء الحمل من وقت انقضاء العدة ، نصّ على هذا في اجتماع العدّتين ، ونقله المزني في آخر الباب . والقول الثاني - أن ابتداء مدة الحمل يحتسب من وقت الطلاق ، وإن كان رجعياً . توجيه القولين : من قال ابتداء المدّة يحتسب من انقضاء العدة ظاهراً ، احتج بأن الرجعية حكمها حكم الزوجات ، فينبغي أن يكون اعتبار أول المدة من وقت انقضاء الزوجية . ومن نَصر القولَ الثاني ، احتج بأن الرجعية معتزلةٌ عن زوجها ، والزوج معتزل عنها ، ولا يليق بها الاستفراش ، وهذا التوجيه كافٍ . [ وبنى ] ( 2 ) بعضُ الأئمة القولين على أن الرجعية منكوحة أم لا ؟ وقد قدّمنا هذا في كتاب الرجعة ، وألحقنا بذلك أمثلةً وبيّنا ما يليق بهذا ، فلا نعيده . فإن قلنا : يعتبر مضيُّ أربع سنين من يوم الفراق ، فحكمها حكم البائنة ، وإن قلنا : يعتبر من يوم انقضاء العدة ، فأي ولدٍ أتت به يلحقه ، وإن مضت عشرون سنة وأكثر من يوم الفراق ، ما لم تقرّ بانقضاء العدة ؛ فإن العدة تتمادى على المذاهب الصحيحة إلى آمادٍ طويلة بتباعد الحيض .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 12 . ( 2 ) في الأصل : وبين .